محمد بن علي الشوكاني

86

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

أما عناية الإمام الشوكاني - رحمه الله - بتوحيد الألوهية فقد اعتنى به عناية بالغة ، وأولاه اهتماما كبيرا ، ويكفي ما يدل على اهتمامه وعنايته به أنه ألف عدة رسائل ( 1 ) يبين فيها معنى هذا التوحيد ، وما يناقضه من الشركيات ، أسبابها وفتنها ، وخاصة شركيات القبوريين . . . كما أشار الشوكاني - رحمه الله - في مواضع متعددة من مؤلفاته إلى أن هذا التوحيد حقيقة دين الإسلام وأساسه : 1 - أنه الغاية العظمى ، والمقصد الأسمى الذي من أجله خلق الله الخلق وأوجدهم في هذه الأرض . كما قال تعالى : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } [ الذاريات : 56 ] . قال الشوكاني في " فتح القدير " ( 2 ) ( ( عبادة الله : إثبات توحيده ، وتصديق رسله ، والعمل بما أنزل في كتبه ) ) . ( ( ومعنى العبادة في اللغة : الذل والخضوع والانقياد ، وكل مخلوق من الإنس والجن خاضع لقضاء الله ، متذلل لمشيئته ، منقاد لما قدره عليه ، خلقهم على ما أراد ، ورزقهم كما قضى ، لا يملك أحد منهم لنفسه نفعا وضرا . ووجه تقديم الجن على الإنس هاهنا تقدم وجودهم ) ) ( 3 ) . 2 - أنه الغاية العظمى ، والمقصد الأساسي الذي من أجله أرسلت الرسل ، وبه أنزلت الكتب . يقول الشوكاني - رحمه الله - ( ( . . . ولم يبعث الله رسله ، ولا أنزل عليهم كتبه إلا لإخلاص توحيده وإفراده بالعبادة ، واستدل بآيات كثيرة : ( منها ) : { يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } [ الأعراف : 59 ، المؤمنون : 23 ، الأعراف : 65 ، هود : 50 ، الأعراف : 73 ، هود : 61 ،

--> ( 1 ) أهمها : " الدر النضيد في إخلاص التوحيد " وهو ضمن هذا القسم - العقيدة - برقم ( 4 ) و " شرح الصدور في تحريم رفع القبور " وهو ضمن " الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني " و " العذب النمير " في السؤال الأول . وهو ضمن هذا القسم - العقيدة - برقم ( 2 ) . ( 2 ) ( 1 / 107 ) ( 3 ) فتح القدير . للشوكاني ( 5 / 92 ) .